AR

في ظلال الكتب والتاريخ: مكتبة بايزيد

في ظلال الكتب والتاريخ: مكتبة بايزيد عندما تمرون في طريقكم ببايزيد بعد أن تعبتم من التجوال ومشاهدة المعالم السياحية في اسطنبول انظروا الى المبنى المتواضع الواقع في النهاية الشمالية الشرقية من الساحة والمرتبط بجامع بيازيد أكثر انتباهاً بقليل. عندما تستجيبون لفضولكم وتدخلون المبنى فستكتشفون بأنه مكتبة ضخمة بمجموعتها المتكونة من حوالي مليون مستند تقريباً.

(This picture is used with the permission of Tabanlıoğlu Architects.)

 

تم فتح مكتبة بايزيد والتي تعتبر مكتبة تركيا الحكومية الأولى بأمرٍ من السلطان عبد الحميد الثاني في تاريخ 24 حزيران 1884 باسم "المكتبة العمومية العثمانية". في البداية بدأت المكتبة بتقديم الخدمات في قسم مجمع بايزيد ذو القبب الستة المشيد من قبل بايزيد الثاني ابن السلطان محمد الفاتح في عام 1506. وقد وصل في غضون ثلاث سنوات عدد الكتب التي في المجموعة إلى 23 ألف كتاب.

استمرت أهمية المكتبة في الزيادة بعد ترك الإمبراطورية العثمانية موقعها للجمهورية التركية. تم البدأ بإرسال نسخة من جميع الكتب والنشرات الدورية المطبوعة في تركيا الى مكتبة بايزيد اعتباراً من عام 1934. وقد اكتسبت المكتبة مظهرها الحالي  بإضافة مبنى مدرسة طب الأسنان المتلاصق مع إمارتخانه (بيت الفقراء) إليها في عام 1974بعد أن كانت تعاني من مشكلة المحل كلما كانت تزداد مجموعتها.

تُذكر المكتبات الكبرى بكبر مديريها أيضاً قدر ما تذكر بسعة مجموعتها. لا شك أن إسماعيل سايب أفندي هو واحد ممن يجب ذكرهم أكثر في تاريخ المكتبة. كان إسماعيل سايب سنجر الذي تولى وظيفة مديرية المكتبة من عام 1896 الى عام 1939 واستمر فيها 43 سنة، ملماً باللغة الفارسية والفرنسية والإيطالية والألمانية واللاتينية أيضاً بالإضافة الى اختصاصه في موضوع الأدب العربي. وكان ملتزماً ومرتبطاً بالمكتبة والكتب الى درجة أنه توفي في اسطنبول ولم يمر عام بعدُ على انفصاله من وظيفة المديرية. قد استلم إسماعيل سايب سنجر المكتبة من الإمبراطورية وسلمها للجمهورية خلال مدة وظيفته التي تعتبر طويلة للغاية. وقصته في هذا المعنى هي كخلاصةٍ أيضاً للحداثة التركية في القرن العشرين.

لم تزل المكتبة في الوقت الراهن تستضيف 140 ألفاً من المخطوطات، و40 ألفاً من الآثار النادرة، وقرابة 500 ألف من كتب خرائط وملصقات ولافتات وعملات ورقية ومذكرات وبطاقات بريدية اسطوانات، وقد خضعت إمارتخانه ذات القبب الستة المستخدمة حالياً كقاعة القراءة في وقت قريب لترميم واستعادة شامل وناجح للغاية. إن أردتم الفرار من حرارة اسطنبول والتبرد في ظل الكتب والتاريخ فيكنكم البدء بتقليب صفحات كتابٍ تحت قبب قاعة القراءة البيضاء والمضيئة التي يمتد تاريخها الى 500 عام.