AR

أحياء إسطنبول: قلعة الأناضول

أحياء إسطنبول: قلعة الأناضول إن عبد الحق شيناسي هيسار (الذي وافته المنية في عام 1963) كتب عن إسطنبول و خصوصيات إسطنبول طوال حياته، حيث تحدث في كتابه "أقمار البوسفور" أن بعض أحياء إسطنبول بعيدة عن بعضها كالبعد بين مدينتين، حيث كانت السيارات ومرافق النقل محدودة، و يضيف مثال على ذلك، أن سكان فناربخشا كانوا يعلمون بتساقط الثلوج على سارير بعد يومين.

و على الرغم من مرور أكثر من قرن منذ ذلك الحين وتقدم مرافق النقل إلى أبعد من ذلك الوقت، فإن قلعة الأناضول التي تقع بين منطقتي كانديلي وكانليجا على ساحل الأناضول من مضيق البوسفور، فإنها لا تزال على بُعد مدينة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في بعض المناطق المركزية في إسطنبول اليوم. كفكرة إن لم يكن على مسافة.

تاريخ قلعة الأناضول التي تعد أقدم حي تركي على البوسفور، يعود اسم الحي إلى بناء قلعة الأناضول في عام 1393. قلعة الأناضول، التي بناها السلطان العثماني يلدرم بايزيد (الذي وافته المنية في عام 1402)، حمل هدف فتح إسطنبول من البيزنطيين، تسيطر على حركات المرور في المضيق كما أنها مكنت العثمانيين من الاستقرار تدريجيًا في الجانب الأناضولي من مضيق البوسفور. تم توسيع القلعة من مختلف المرفقات في عهد السلطان محمد الفاتح، ولا تزال قائمة باعتبارها الناقل الروحي.

أما الأهمية الثانية لقلعة الأناضول في التاريخ العثماني فتأتي من نهر غوكسو الذي يسكب في البحر مباشرة بجانب القلعة. خصوصًا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، صارت شواطئ نهر غوكسو، مكان ترفيهي حيث يجتمع الناس من جميع نواحي الحياة معًا، وخضع لعدد لا يحصى من القصائد في ذلك الوقت. و على الرغم من أن النهر كان متسخًا منذ الثمانينيات، فقد أعيد تأهيله جزئيًا بفضل أعمال التنظيف. على الرغم من أن الفترات الرائعة القديمة التي مضت، فإن المشي على ضفاف نهر غوكسو اليوم جميل جدًا لتذكيرك بالذكريات الماضية.

الشوارع الضيقة التي تحمي نسيجها التاريخي، مقابرها البالغة من العمر 600 عام، بطبيعتها البكرة لا تزال قلعة الأناضول موجودة ليست فقط في مضيق البوسفور ولكن في مئات السنين من الثقافات العثمانية التركية كعلامة سرية و غير عادية الجمال. تعيش في الماضي واليوم. قريبة وبعيدة.