AR

إسطنبول سنان: حزام ماغلوفا المائي

إسطنبول سنان: حزام ماغلوفا المائي "عظمته وقوته الذهولية وفضائله اللامتناهية تصيب الإنسان بالذهول والوقوف فقط لمشاهدة هذا الجمال الفريد." تشعرون فقط بحمله لوصف العظمة والأصالة والكمال.. قال هذه الكلمات المادحة للحزام الروائي الأمريكي "هانري جامس" لحزام بونت دو جارد الذي يُعد قمة في الإبداع الهندسي والمعماري، ويُقع في روما التي زارها جامس عام 1884. ولكن يمكن قول نفس الكلمات لصالح حزام ماغلوفا الذي أنشاؤه سينان، والذي عادة ما يتم الخلط بينه وبين بونت دو جارد.

(صورة: إسماعيل أوجار)

حزام ماغلوفا الذي يعتبر من آثار سينان الرائعة، لا يشكل فقط عظمة هندسة بل يشكل تحفة معمارية يحتذى بها من قبل جميع المهندسين حول العالم. يقع حزام ماغلوفا الذي أمر السلطان سليمان بإنشائه لنقل المياه من غابات بلغراد، في منطقة كيرك تششمة، ولم يترك سنان هذه الفرصة في اتحاف إسطنبول برونق معماري جديد.

لقد تمكن سنان من إتمام مشروعه عام 1562، ولكن تعرض لضرر كبير من الإعصار الذي أصابه يوم 20 سبتمبر 1563، ليعمل على إعادة إنشائه من جديد. يبلغ ارتفاع الحزام 35 ويبلغ طوله 257، ويتكون من طابقين. يوجد في وسطه 8 عيون كبيرة؛ أربعة منها في الأعلى وأربعة أخرى في الأسفل. يبدأ الحزام بقطر واسع يضيق في النهاية ليصبح على شكل مخروط يزيد من متانتها ويرفع مستوى أدائه لوظيفته. 

يُقبل حزام ماغلوفا على أنه تحفة معمارية ساحرة للمعمار سنان الذي أنشاء جامعي السليمانية والسليمية برونق معماري آسر، ويدفع الرونق المعماري للحزام الإنسان للنظر إليه على أنه تمثال معماري وليس حزام نقل ماء فقط.

تربض بعض أجزاء الحزام اليوم في ناحية سلطان غازي بالقرب من قرية جيبيجي. بقي جزء كبير من الحزام تحت سد بحيرة علي بي كوي، ولكن بعد جفاف البحيرة عام 2007، عاد الحزام ليظهر بشكل كلي.

على الرغم من مرور 543 سنة على إنشاء الحزام، إلا أنه ما زال حتى يومنا هذا ينقل الماء إلى إسطنبول. ترغمكم الطرق الوعرة على النزول من السيارة والسير على الأقدام لرؤية الحزام عن كثب، ولكن هذا لن يرهقكم بل سيشعركم بالمتعة التي قد يكون هنري جامس خربط بينها وبين جمال حزام بونت دو جار.