AR

إسطنبول المعمار سنان: جامع رستم باشا

إسطنبول المعمار سنان: جامع رستم باشا معمار سنان، الذي يعتبر ليس فقط من أكبر دواهي التاريخ العثماني بل التاريخ العالمي بأثره، تمكن من إتمام مشروعه الأخير "مشروع تشييد مسجد السيدة أتيك في أوسكودار" قبل 500 عام من الآن، وعلى الرغم من المدة الزمنية الطويلة، إلا أن الجامع ما زال محافظا ً على قوته وجماله. بالرغم من الآثار الجمة التي تركها المعمار سنان، إلا أن مسجد السليمانية من أبرز تلك الآثار التي يعرفها الجميع. إن جامع رستم باشا الفريد من نوعه الموجود بجوار سوق "حاسرجيلار" في منطقة الأمين أونو والذي يعتبر واحدا من روائع المعمار سنان وكأنه برهان على أن الجمال لا يكون واضحاً دائماً بل يكون مخفياً أحياناً ويتطلب إزالة بعض الستائر للوصول إليه

تم إنشاء مسجد رستم باشا عام 1563، بناء ً على طلب الوزير الأول للسلطان سليمان القانوني "رستم باشا". توفى رستم باشا عام 1561، وكانت عملية الإنشاء ما زالت مستمرة، إلا أنه على الرغم من ذلك قامت زوجته "مهري ماه" الابنة الوحيدة للسلطان سليمان القانوني بالاهتمام بشكل مباشر بعملية الإنشاء حتى تم إنجازه.

من أهم النقاط التي تلفت الانتباه فيما يتعلق بمسجد رستم باشا، هو علاقته الوثيقة بمحيطه. يقع المسجد في حي طاهطا كاليه الذي يتميز بأنه من أكثر المناطق التجارية ازدحاماً في الوقت الحالي كما كان كذلك في الماضي وقت إنشاء المسجد، حيث أن المسجد ينفصل بشكل مفاجئ لكن بظرافة تامة عن الحشد والارتباك والضوضاء والازدحام والضجيج الذي حوله. تتربع قواعد جامع رستم على جوانب المحال والمخازن التجارية التي تم إنشائه بغية تحصيل دخل للأوقاف. وكون جامع رستم من أعلى وأضخم الأبنية المعمارية في المنطقة، فإن تمتعه بإطلاله ذات هيبة يعد أمرا ً طبيعيا ً جدا ً.

ولكن الجمال الحقيقي للجامع يتركز في محرابه ومنبره وجدرانه، إذ أن الهياكل المعمارية للعناصر المذكورة والزينة المُرصعة لها تشكل منظر ساحر يسر الناظرين إليه. إن هذا الاستخدام المكثف للخزف الذي يمكن اعتباره ذروة فن الخزف العثماني لا يمكن رؤيته في أي مسجد تم بناءه في وقت سابق أو لا حق من قبل المعمار سنان. ذكر الرحالة العثماني الكبير أوليا شلبي في موسوعته المشهورة جامع رستم على النحو التالي "إنه جامع مشرق يقع قرب طاهطا كاليه مغطاة تماما بالخزف الصيني. لا يمكن التعبير عنه بالكلمات" هذا الأثر الرائع للمعمار سنان تعجز الكلمات في التعبير عن جماله، ينتظر زواره منذ أربعمائة عام، ليبهرهم بما لديه من جمال.