AR

إسطنبول سنان: مسجد شمسي أحمد باشا

إسطنبول سنان: مسجد شمسي أحمد باشا يقول المهندس المعماري الأمريكي الكبير فرانك لويد رايت كما ورد في إحدى كتاباته، "لقد جاء إلى هذا العالم معماريين اثنين. أحدهما المعمار سنان والآخر هو أنا" يبدو هذان العبقريان وكأن هناك حبل رقيق يربط بينهما من زاوية معينة على الرغم من القرون التي تفصل بينهما
  • إسطنبول سنان: مسجد شمسي أحمد باشا

. إن ميزات التكامل والبساطة والتناغم التي تتميز بها أعمال المعمار سنان ليست من قبيل المصادفة أن تشكل أيضاً حجر الزاوية للمفهوم المعماري العضوي لفرانك لويد رايت.إن أحد أبرز الأمثلة الذي يجتمع فيه ميزات التكامل والبساطة والتناغم التي تتمتع بها جميع أعمال سنان والتي يتحدث عنها فرانك لويد رايت هو بالتأكيد كلية شمي أحمد باشا الموجودة على ساحل المضيق في منطقة أوسكودار.

الكلية تحتوي على مسجد تم افتتاحه عام 1580 حسب الكتابة الموجودة في مدخله وإلى جانبه مدرسة تُستخدم كمكتبة اليوم و كذلك ضريح شمسي أحمد باشا ومقبرة مدفون فيها أقارب الباشا. شمسي أحمد باشا هو ابن سلطانة عثمانية وقزيل أحمدزادا ميرزا باشا الذي يعود أصله إلى أبناء قبيلة إسفانديار، وهو شخصية بارزة ارتقى حتى منصب الوزارة في عهد السلطان مراد الثالث.

المسجد الذي تم إنشاءه باستخدام أحجار مقطعة يرتفع على خطة مربعة الشكل. يحتوي المسجد على قبة رئيسية قطرها 8 أمتار، وبجوارها أربعة قبب نصفية وأربعة نوافذ مقوسة. هناك ما مجموعه تسعة نوافذ في الجدران الأربعة مزينة بالزجاج المعشق الأنيق. قبر شمي أحمد باشا المغطى بقبو مسطح تم إنشاؤه بشكل ملاصق للمسجد خلاف الطراز الشائع.

أما المدرسة المشيدة على شكل L تتكون من 12 حجرة مقببة وفصل واسع في مركز الطرف الطويل. هذا الفصل يُستخدم اليوم كصالة مطالعة في مكتبة شمسي أحمد باشا العامة والتي تحتوي على ما يقارب 50 ألف كتاب.

وكان قد واصل فرانك لويد رايت حديثه عن المعمار الكبير لمسجد شمسي باشا قائلاً "سنان هو الوجه الحداثي لميكيلانجيلو الإيطالي. التشققات التي ظهرت في قبب روما التي أنشأها ميكيلانجيلو يتم تعميرها الآن من قبل حدادي روما، أما قبب ومعابد سنان فستبقى قوية قائمة على أصولها حتى يوم القيامة." لا يمكن الإيقان إلى متى ستبقى معابد سنان قائمة على أصولها، ولكن عند النظر إلى مسجد شمسي أحمد باشا يتأكد الإنسان من أن : معابد سنان ستسحر الجميع ما دامت قائمة على أصولها.