AR

سُيّاح إسطنبول: إدموندو دي أميسيس

سُيّاح إسطنبول: إدموندو دي أميسيس "أيها السادة! صباح الغد عند الفجر سوف نرى مآذن إسطنبول" هذه الكلمات التي نطق بها قبطان السفينة التي غادرت من إيطاليا في عام 1874 و توجهت نحو إسطنبول كانت كافية لإثارة الركاب الذين ينتظرون الوصول إلى إسطنبول منذ ثمانية أيام.

و كان من بين الركاب إدموندو دي أميسيس، الذي سيكون له سمعة واسعة فيما بعد في جميع أنحاء العالم بعد نشر كتابه "قلب" في عام 1886. مذكرة السفر "القسطنطينية" التي سجلها أمسيس خلال سفره إلى إسطنبول، طبعت لأول مرة في إيطاليا في عام 1876. على الرغم من مرور 141 عاماً، لا تزال مذكرات أميسيس واحدة من النصوص الأكثر كثافة و دقةً حول إسطنبول.

إدموندو دي أميسيس، الذي ولد في إيطاليا عام 1846، التحق إلى الجيش برتبة ضابط وبعد أن خدم فترة من الوقت غادر الجيش و سافر إلى إسبانيا و هولندا و لندن و المغرب. أميسيس الذي جمع مذكراته مما رآه في هذه الرحلات ومن بينها "القسطنطينية" التي كتبها أميسيس بعد رحلته إلى إسطنبول وترجمت لأول مرة إلى اللغة الإنجليزية في عام 1879. الطبعة التركية الأولى من مذكرة السفر، و التي أثرت كثيراً على العديد من الكتاب والقراء، منهم أومبرتو ايكو و أورهان باموك، نشرت في عام 2010 تحت اسم "إسطنبول".

و يمكن أيضاً قراءة "إسطنبول" أميسيس كرسالة حب من البداية حتى النهاية كتبت لأجل هذه المدينة. أميسيس، يُظهر إعجابه بإسطنبول من الصفحات الأولى وفي جميع صفحاته التي تتجاوز ثلاثمئة صفحة تأخذ القراء بمهارة سينمائية إلى رحلة استثنائية من برج غلطة إلى أوسكودار، من الملابس لسكان المدينة إلى ليالي البوسفور، من الاستمتاع برحلات القوارب إلى الطيور التي تحلق فوق المدينة.

السفينة التي أتى بها أميسيس إلى إسطنبول، عندما تقترب في اليوم التاسع من إسطنبول صباحاً، يجتمع الحشد الذي على سطح السفينة لرؤية إسطنبول للمرة الأولى وإذ يتفاجؤون بوجوب ضباب رصاصي يخبئ المدينة مثل الستار وتُصبهم خيبة أمل لمدة قصيرة. أميسيس، الذي كان بين الحشد في ذلك الوقت، كتب في دفتره، "نظرة واحدة إلى إسطنبول لا أبدلها بإمبراطورية". عندما بتلاشى الضباب ببطء وتظهر إسطنبول نفسها بكل روعتها يبدأ أميسيس بكتابة الأسطر الأولى من رسالة الحب: "ها هي إسطنبول! إسطنبول الرائعة، الشامخة، العظيمة! شكرا للخالق و المخلوق! حقاً، لم أكن أتخيل مثل هذا الجمال ".